محمد راغب الطباخ الحلبي
272
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
والثامن : أن يكون عونا لهم في استيفاء الحقوق حتى لا يضعفوا عنها ، وعونا عليهم في أخذ الحقوق منهم حتى لا يمنعوا منها ، ليصيروا بالمعونة لهم منتصفين وبالمعونة عليهم منصفين ، فإن من عدل السير فيهم إنصافهم وانتصافهم . والتاسع : أن ينوب عنهم في المطالبة بحقوقهم العامة في سهم ذوي القربى في الفيء والغنيمة الذي لا يختص به أحدهم ، حتى يقسم بينهم بحسب ما أوجبه اللّه تعالى لهم . والعاشر : أن يمنع أياماهم أن يتزوجن إلا من الأكفاء لشرفهن على سائر النساء ، صيانة لأنسابهن وتعظيما لحرمتهن إن يزوجن غير الولاة أو ينكحن غير الكفاة . والحادي عشر : أن يقوّم ذوي الهفوات منهم فيما سوى الحدود بما لا يبلغ به حدا ولا ينهر به دما ، ويقيل ذا الهيئة منهم عثرته ويغفر بعد الوعظ زلته . والثاني عشر : مراعاة وقوفهم بحفظ أصولها وتنمية فروعها ، وإذا لم يرد إليه جبايتها راعى الجباة لها فيما أخذوه وراعى قسمتها إذا قسموه ، وميز المستحقين لها إذا خصت ، وراعى أوصافهم فيها إذا شرطت ، حتى لا يخرج منها مستحق ، ولا يدخل فيها غير محق . وأما النقابة العامة فعمومها أن يرد إليه في النقابة عليهم ما قدمناه من حقوق النظر خمسة أشياء : أحدها : الحكم بينهم فيما تنازعوا فيه . والثاني : الولاية على أيتامهم فيما ملكوه . والثالث : إقامة الحدود عليهم فيما ارتكبوه . والرابع : تزويج الأيامى اللاتي لا يتعين أولياؤهن أو قد تعين فعضلوهن . والخامس : إيقاع الحجر على من عته منهم أو سفه ، وفكّه إذا أفاق ورشد . فيصير بهذه الخمسة عام النقابة ، فيعتبر حينئذ في صحة نقابته وعقد ولايته أن يكون عالما من أهل الاجتهاد ليصح حكمه وينفذ قضاؤه . ثم ذكر هنا الإمام الماوردي رحمه اللّه حكم قضائه وقضاء القضاة بين الأشراف بما فيه طول ، فارجع إليه إن شئت . وفي هذه الأزمنة قد تبدلت هذه الأحوال وتغيرت تلك الأوضاع ، ولا يراعى في النقباء